الشيخ محمد هادي معرفة

240

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

تلك السيّدة زينب الكبرى بنت الإمام أمير المؤمنين ( عليه وعلى آله أفضل صلوات المصلّين ) عندما حاولت أن تخطب خطبتها المعروفة في سوق الكوفة وهي رهن إسارتها إلى يزيد الطاغية . فأشارت إلى الجمع أن اسكتوا ، قال الراوي : فعند ذلك سكنت الأنفاس وهدأت الأجراس ، وجعلت تخطب في جوٍّ ملؤه الهدوء حتّى من صفير الأجراس ! إنّ هذه قوّتها النفسية الخارقة أثّرت حتى في الجمادات ! وكان لنا صديق يعمل في تجهيز الأدوات الكهربائية ، فرأيته وهو يمسك على سلك كهربائي مجرّد عن الغلاف ويعمل في مزاولته لتجهيز حفلة كبيرة بمناسبة ميلاد الإمام المنتظر الحجّة بن‌الحسن ( عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ) ليلة النصف من شعبان . فتعجّبت منه وهو ماسك على السلك المجرّد يعمل به ، واقتربت منه ، فقال : لا تمسّني وكلّ جسدي ملؤه الكهرباء . فقلت له : وكيف أنت وقد مسكت السلك ؟ ! قال : أنا أتغلّب على الكهرباء وأضغط عليه بكلّ قوّة فلا يغلبني ، وهذا عملي المستمرّ يوميّا ، أغلب على القوّة الكهربائية ولا تغلبني ، بفضل قدرتي على التغلّب عليها في صلابةٍ قوية ! فتعجّبت من صنيعه ، ولكن لاعجب بعد أن كانت النفس البشرية ذات قوّة قاهرة جبّارة . . . وعلى أي حال ، فهذا من قدرة النفس الجبّارة ، وأين هذا من السحر ، على ما حسبه صاحبنا وجدي ومن قبله ابن‌خلدون ؟ ! تلك مشاهد بل حقائق لا يمكن إنكارها ، إذا ما لاحظنا قدرة الإنسان النفسية الخارقة ، الذي تسخّر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا ، بفضلٍ منه تعالى . « والنفس في وحدتها كل القوى » . أتزعم أنّك جرمٌ صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر هذا من جانب ، ومن جانبٍ آخر لا ننكر أنّ وراء هذا العالم المحسوس عالم أرقى مليء بالكائنات العاقلة ( ذوات الشعور ) من مَلَكٍ أو جنٍّ أو أرواحٍ طيّبةٍ أو خبيثة . ولكن أنّى لهؤلاء الصعاليك ( سَحَرة الأرض ) الهيمنة على تلك الكائنات المتعالية ذوات القدر الجبّارة . إنّهم أعلى كعبا من أن تنالها أيدٍ شلّاء قاصرة . وقد قامت الشواهد المستوعبة على